السيد محمد تقي المدرسي

23

من هدى القرآن

الإنسان بين الدنيا والآخرة ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ « 1 » ( 15 ) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 16 ) ) . هدى من الآيات : من الشبهات التي تحوم حول قلوب الكفار ضد الرسالة ، ما يرونه من تقدم ظاهر في معيشتهم في الدنيا ، والله يذكرنا في هذا الدرس بأن للعمل جزاءه ، فمن عمل للآخرة فان جزاءه يوفر إليه هناك وفي الدنيا يعطى له نصيب منه ، ومن عمل للدنيا فإن كل جزائه يعطى له في الدنيا دون أن يبخس منه شيء ، ولكن ذلك يعني في المقابل أن جزاءهم في الآخرة هو النار ، لأن ما عملوه في الدنيا من خير قد احبط وبطل ، فلم يبق إلا أعمالهم السيئة ومسؤولياتهم التي لم يقوموا بها . بينات من الآيات : ما له في الآخرة من خلاق [ 15 ] كثيراً ما يَخدع البسطاء من الناس ما يرونه من ازدهار وتقدم للكفار والمنافقين سواء لمجتمعاتهم أو لأفرادهم ، ويزعمون أنه لو كانت الرسالة صحيحة وأنها على حق ، وأعداؤها على باطل إذن لم يتقدم أعداء الرسالة في الدنيا ؟ وينسى هذا الفريق الساذج من الناس حقيقتين : الأولى : إن دار الدنيا دار ابتلاء واختبار ، وإن الله لم يقدر الجزاء العاجل فيها لحكمة ابتلاء

--> ( 1 ) لا يبخسون : البخس نقصان الحق .